يحيى بن زياد الفراء

40

معاني القرآن

الياء من المتكلّم في كل حال ؛ ألا ترى أنك تقول : هذا غلامي فتخفض الميم في كل جهات الإعراب فحطّوها إذا أضيفت إلى المتكلّم ولم يحطّوها عند غير الياء في قولك : هذا غلامك وغلامه ؛ لأن ( يا بشرى ) من البشارة والإعراب يتبيّن عند كل مكنىّ إلّا عند الياء . وقوله : ( وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً ) ذلك أن الساقي الذي التقطه قال للذين كانوا معه : إن سألكم أصحابكم عن هذا الغلام فقولوا : أبضعناه أهل الماء لنبيعه بمصر . وقوله : ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ [ 20 ] قيل : عشرين . وإنما : قيل معدودة ليستدل به على القلّة ؛ لأنهم كانوا لا يزنون الدراهم حتى تبلغ أوقية ، والأوقية كانت وزن أربعين درهما . وقوله : ( وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ) يقول : لم يعلموا منزلته من اللّه عزّ وجلّ . وقوله : ( وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ ) [ 23 ] قرأها عبد اللّه بن مسعود وأصحابه حدثنا الفرّاء قال : حدثني بن أبي يحيى عن أبي حبيب عن الشّعبىّ عن عبد اللّه ابن مسعود أنه قال : أقرأني رسول اللّه صلّى عليه وسلم ( هَيْتَ ) ويقال : إنها لغة لأهل حوران سقطت إلى مكّة فتكلّموا بها . وأهل المدينة يقرءون هيت لك بكسر الهاء ولا يهمزون وذكر عن علي بن أبي طالب وابن عبّاس أنهما قرءا ( هئت لك ) يراد بها : تهيّأت لك وقد قال الشاعر : أنّ العراق وأهله * سلم عليك فهيت هيتا « 1 » أي هلمّ . وقوله : ( إِنَّهُ رَبِّي ) يعنى مولاه الذي اشتراه . يقول : قد أحسن إلىّ فلا أخونه . وقوله : أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ 24 ] ذكروا أنه رأى صورة يعقوب عليه السلام .

--> ( 1 ) قبله . أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا وهو يريد عليا رضي اللّه عنه . ويروى « عنق » إليك أي ماثلون في مكان ( أسلم عليك ) ويروى ( إن العراق ) بكسر النون . وانظر الخصائص 1 / 279 .